التخطي إلى المحتوى
اليورو في قفص الاتهام بعد زيادة الإصابات بكورونا
اليورو في قفص الاتهام بعد زيادة الإصابات بكورونا

أفادت عدة تقارير، بأن عددًا من عشاق الساحرة المستديرة الذين حضورا إلى ملاعب مباريات اليورو، أُصيبوا بفيروس كورونا.

وأثارت صور حشود الجماهير وهي تشجع منتخباتها في الملاعب، استغراب الكثيرين، فهي تأتي بعد 18 شهرًا على الجائحة، التي لم تجد نهايتها بعد.

وخلال المنافسات، هتفت الجماهير في حماس لتشجيع فريقها، فيما لم يرتدي الآلاف منهم كمامات. فما تأثير الحدث الذي يشهد حضورا جماهيريا كبيرا في المدرجات على الموجة الثالثة من كورونا التي بدأت في الانحسار؟

ولتوضيح الأمر، ينبغي الإجابة على بعض التساؤلات:

هل انتشر كورونا في مباريات اليورو؟

في بعض مباريات اليورو، خضع الجمهور لاختبارات سريعة لكورونا، وفي حالات أخرى، أُصيب عدد من المتفرجين بالوباء بعد حضورهم المباريات.

وفي الدنمارك، أُصيب عدد من الجماهير بسلالة دلتا بعد حضور مباراة الدنمارك ضد بلجيكا. وعلى وقع هذا، نصحت السلطات ما يقرب من 4 آلاف متفرج شاهدوا منافسات اليورو في ملاعب أخرى، بإجراء اختبارات PCR.

وفي بودابست، ذكرت أنباء بأن عائلة فرنسية أُصيبت بكورونا عقب حضور مباراة الديوك ضد المجر.

وحتى الآن، تم الإبلاغ عن معظم الإصابات بكورونا إلى حد ما، عقب مباراة فنلندا وبلجيكا التي جرت في سان بطرسبرج.

ووفقًا لوسائل الإعلام الفنلندية، فإنه تم اكتشاف 86 إصابة على الأقل بين الأشخاص الذين عادوا إلى فنلندا من روسيا، لكن ليس واضحًا بعد إذا كانوا قد أصيبوا بالفيروس خلال تواجدهم في الملعب أم في أماكن أخرى خلال السفر والانتقال.

هل الفعاليات التي تنظم في الهواء الطلق خطيرة؟

يتفق الخبراء على أن فرص الإصابة بكورونا في الأحداث التي تُنظم بالأماكن المفتوحة، منخفضة بشكل نسبي، إذ أن الهواء الطلق يخفف من حدة الهباء الجوي، المقصود به الجزيئات المحمولة في الهواء الناتجة عن التنفس والكلام، لكن يحدث هذا في حالة الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

وأشار ويليام شافنر أستاذ الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت، إلى أن حضور مباريات اليورو يشكل خطرًا بنسبة منخفضة في نقل العدوى، لكن هذا شريطة الالتزام بإجراءات الوقاية، مثل وجود تباعد بين المشجعين.

وقال شافنر إن هذه التدابير تختلف من مكان إلى آخر فيما يتعلق بمباريات اليورو.

وفي بودابست، اكتظ ستاد فيرينك بوشكاش بالجماهير، لكن كان يتعين على كل مشجع، تقديم نتيجة اختبار كورونا لإثبات عدم إصابته قبل الدخول، أما في جلاسكو، فقد كان ملعب هامبدن بارك يحظى بنسبة 20% من سعته، لكن لم يكن ملزمًا على المشجعين تقديم نتائج اختبارات PCR.

ووفقا للباحث الألماني في مجال الهباء الجوي، جيرهارد شيش، فإن مخاطر العدوى في الملاعب تكمن بشكل خاص في الأماكن رديئة التهوية مثل المصاعد ودورات المياه.

وفي هذا السياق، يضيف شيش “إذا تنفس الشخص المصاب، في هذه الأماكن، فإن الهباء الجوي سيبقى لفترة طويلة نسبيا”.

وأشار شيش وشافنر إلى أن أبرز المشاكل، ما يحدث قبل انطلاق المباراة وبعدها خاصة ما يتعلق باستخدام الآلاف من المشجعين لوسائل النقل كالحافلات والقطارات والطائرات، فيما يمكث الكثير منهم في فنادق.

عدم الالتزام بارتداء الكمامات

كشفت دراسات عملية أن ارتداء الكمامات عامل مهم في منع تفشي كورونا.

وجاء في دراسة من معهد RWI Leibniz للأبحاث الاقتصادية وجامعة جنوب الدنمارك (SDU)، أن مباريات الدوري الألماني التي شهدت حضورا كبيرا من الجماهير، أدت إلى زيادة كبيرة في الإصابات الجديدة بالفيروس.

وقالت الدراسة إن هذا الأمر يحدث بشكل خاص بسبب ارتداء الكمامات فقط، عندما يتوجه المشجعون إلى المقاعد في الملاعب، غير أنهم لا يلتزمون بارتدائها خلال مشاهدتهم المباراة في الأماكن المخصصة لهم.

ويوضح مؤلف الدراسة فيليب بريدنباخ، أن الأحداث الرياضية التي تسمح بحضور عدد كبير من المشجعين “تشكل خطرا كبيرا في نقل العدوى”.

وسجل الباحثون، زيادة في معدل الإصابة المحلية بنسبة 7 إلى 8%، حسب دراسة تناولت تأثير حضور الجماهير لمنافسات البوندسليجا على تفشي الوباء.

وقالت الدراسة إن هذه النتائج تعد دليلا جليا على أهمية ارتداء الكمامات، والحفاظ على قواعد التباعد عند حضور الفعاليات الرياضية.

ويتفق في هذا الرأي، شافنر إذ يؤكد على أن “الكمامات ليست حلا مثاليا لكنها توفر الحماية خلال التواجد وسط أشخاص يهتفون في الاستاد”.

مدى فعالية ارتداء القناع داخل الملعب

أظهر النصف الأول من منافسات اليورو، عدم الالتزام بالحد الأدنى للمسافة الموصى بها والمحددة في الملاعب، إذ شهدت الملاعب في كوبنهاجن وميونخ وبودابست ومدن أخرى، قيام العديد من المشجعين بالوقوف والجلوس بالقرب من بعضهم البعض.

وفي الوقت نفسه، فقد تم تخفيض السعة القصوى في الملاعب بموجب قرارات اليويفا، لكي يتم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي بين الجماهير.

وكان الاستثناء الوحيد لهذا الأمر حتى الآن، ما وقع في بودابست، حيث لم يسمح فقط بامتلاء الاستاد، وإنما أيضًا سُمح بمسيرات تضم أكثر من 20 ألف شخص من دون منعها.

أما فيما يتعلق بالمربع الذهبي ونهائي البطولة في ملعب ويمبلي، فقد سمحت الحكومة البريطانية بحضور 75% من سعة الاستاد.

ويعني هذا أن من بين كل 4 مقاعد، سيكون هناك مقعدا فارغا وهذا أقل جدا من المطلوب للحفاظ على مسافة متر ونصف بين المشجعين.

هل يمكن لليورو أن تساهم في زيادة العدوى بمتحورة دلتا؟

يشار إلى أن هناك مخاوف حيال تزايد الإصابات بمتحورة دلتا في روسيا والمملكة المتحدة، وهي من الدول التي تستضيف منافسات اليورو.

وأصدر اليويفا قرارًا يقضي بالسماح لحوالي ألفي متفرج أجنبي و2500 شخص من مسئولي الاتحاد والصحفيين والشخصيات المهمة، دخول الاستاد دون الحاجة إلى الالتزام بالحجر الصحي المطلوب.

وفي ظل هذا القرار، حذر عدد من الخبراء بينهم شيش، من تداعيات هذا الأمر.

ويعتقد شيش أن الخطر حيال أن تساهم مباريات اليورو، في زيادة الإصابة بمتحورة دلتا داخل القارة الأوروبية لا يزال منخفضًا.

وقال شيش “في النهائي، قد يبلغ معدل الإصابة في غضون 7 أيام قرابة مائتين. ولنفرض أنه لا يوجد اختبارات وتم السماح لأي شخص بالدخول. ففي هذه الحالة سيكون هناك 120 شخصًا على الأكثر ممن تواجدوا في هذا الملعب قد أصيبوا”.

ويضيف “بالطبع فإن عددا من هؤلاء الأشخاص ستكون إصابتهم شديدة الخطورة. وفي ظل هذا، فإن السيناريو الأسوأ سيكون حدوث ما يقرب من 50 إصابة جديدة إجمالا”.

ونوه “بالطبع ستكون معظم هذه الإصابات لبريطانيين وهم من سيبقون في بلادهم، لذا فإن عددا قليلا منهم سيغادر إلى البلدان الأوروبية الأخرى”.

ووفقا للباحث الالماني فإن أوروبا تشهد بالفعل زيادة في الإصابة بمتحورة دلتا، وبالتالي لن تؤدي إصابات قليلة جراء اليورو، إلى تسريع معدل الإصابة بشكل كبير.

ويذهب خبراء آخرون إلى القول بأن متحورة دلتا ستكون قريبًا السلالة السائدة في البلدان الأخرى بغض النظر عن تأثير يورو 2020.

ورغم ذلك، يحذر العديد من الخبراء، بينهم رئيس الجمعية الطبية العالمية والرئيس السابق للجمعية الطبية الألمانية فرانك أولريش مونتجمرين، من السفر إلى بريطانيا بسبب الخطر المرتبط بحضور منافسات اليورو.

يذكر أن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، أفاد بأنه جرى تطعيم أقل من 36% من مواطني الاتحاد الأوروبي البالغين بشكل كامل حتى 15 يونيو الماضي.